محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
433
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
قوله - جلّ وعزّ - : بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 81 ) [ النظم ] ووجه النظم بين الآيتين أنّ الآية الأولى حكاية عن قولهم : لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً ( 189 آ ) والثانية استدراك عليهم أنّ الأمر ليس كما يظنّون : بلى من كسب سيّئة وأحاطت به خطيئتة فهو خالد في النار . اللغة قال أهل اللغة : « بل » و « أي » استدراك . قال الفرّاء والكسائي : بلى إقرار بعد جحد ؛ ونعم جواب استفهام من غير جحد ، قال اللّه تعالى : أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى وقال : فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ . قال الفرّاء : وأصل بلى بل ، فزيد عليها الياء ليصلح عليها الوقف ويكون رجوعا عن الجحد ؛ فقوله : بلى ردّ لقولهم لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ وإثبات لمسّ النار إيّاهم على الخلود . التفسير والسيّئة هاهنا الكفر والشرك في قول عامّة المفسّرين ؛ والآية واردة في اليهود ، والمعنى أنّ من عمل مثل أعمالكم وكفر مثل كفركم فأولئك أصحاب النار . وقال بعض أهل المعاني : تقديره بل عهدت إلى خلقي في كتبي عهدا لن أخلفه ، وذلك العهد أنّ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً الآية . وقوله : وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ ، قال الأكثرون : هي الشرك يموت عليه ، كأنّه يحيط به كفره إذا عمّ جميع عمره ، وهو معنى قول ابن عبّاس ، وعطاء والضحّاك وأبو وائل وأبو العالية والربيع وابن زيد والكلبي يوافقونه على ذلك . وقال آخرون : الخطيئة هي الكبيرة الموجبة لأهلها النار ؛ وهو قول مقاتل والسدّي ومجاهد والحسن والربيع وقتادة .